أبو علي سينا

المنطق - المدخل 44

الشفاء ( المنطق )

دلالة تضمن . وأما دلالة الحساس على سبيل المطابقة ، فإنما « 1 » هي على جزء فقط ، وأما الكل « 2 » وسائر الأجزاء ، فإنما تدل عليها على سبيل اللزوم . ولسنا نذهب هاهنا في قولنا لفظ دال ، إلى هذا النمط من الدلالة ؛ فقد تقرر أنّ اللفظ الدال على الماهية ما هو « 3 » وكيف « 4 » هو ، ومن هاهنا تزول الشبهة المذكورة . فأما اللفظ الذاتي للشئ الذي لا يدل على ماهية ما اعتبر ذاتيته له « 5 » ، لا بسبيل شركة ولا خصوص ، فإنه لا يجوز أن يكون أعم الذاتيات المشتركة ، وإلا لدل على الماهية المشتركة « 6 » بوجه ، فهو « 7 » إذن أخص منه ، فهو صالح لتمييز بعض ما تحته عن بعض ، فهو صالح للإنية ؛ « 8 » فكل ذاتي لا يدل بوجه على ماهية الشئ فهو دال على الإنية . « 9 » فإن قال قائل : إنّ الذي يصلح للإنية « 10 » هو بعينه يصلح للماهية ، فإنّ الحساس ، وإن رذّلت « 11 » كونه دالا على ماهية الإنسان والثور والفرس ، بحال خصوص أو شركة ، فإنك لا ترذّل دلالته على ماهية مشتركة للسميع والبصير واللامس ؛ فليس « 12 » يجب أن يكون الذاتي ينقسم إلى مقول في جواب ما هو « 13 » ، ومقول في جواب أي شئ ، « 14 » انقساما على أن « 15 » لا يدخل أحدهما في الآخر ، ولذلك « 16 » لم يتبين لك أنه إذا كان الشئ دالا على الماهية ، فليس بدال « 17 » على الإنية ، بل يلزمك ما ألزمت القوم ، فنقول له : أما التشكك المقدم فينحل بأن تعرف أنّا « 18 » لا نمنع أن يكون ما هو دال على إنية أشياء دالا « 19 » على ماهية أشياء أخرى ، بل ربما أوجبنا ذلك ؛ إنما نمنع أن يكون الحساس مثلا دالا على ماهية خاصة أو مشتركة للإنسان والفرس والثور ، كدلالة « 20 » الحيوان مع مشاركة الحيوان الحساس في الذاتية « 21 » للإنسان والفرس والثور ؛ فإنّ

--> ( 1 ) فإنما : إنما عا ، م ( 2 ) الكل : للكل ى ( 3 ) ما هو : ما هي ن ( 4 ) وكيف هو : وكيف عا ( 5 ) له : به عا ( 6 ) المشتركة : + له د ، ن ( 7 ) فهو : + إذن ن ، ه‍ ( 8 ) للإنية : للإينية ه‍ ( 9 ) الإنية : الإينية ب ، ه‍ ( 10 ) للإنية : للإينية ن ، ه‍ ( 11 ) رذلت : أرذلت ه‍ ( 12 ) فليس : وليس ى ( 13 ) هو : هي ن ( 14 ) أي شئ : + هو ى ( 15 ) على أن : ساقطة من ب ، س ؛ على أنه : ى ( 16 ) ولذلك : وكذلك ه‍ ( 17 ) بدال : يدل د ( 18 ) أنا : بأنا ه‍ ( 19 ) دالا : دال عا ( 20 ) كدلالة : دلالة عا ( 21 ) الذاتية : الدلالة س